عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
59
معارج التفكر ودقائق التدبر
تمهيد : جاء البيان في هذا الدّرس بشأن ثواب المتقين يوم الدّين في جنّات النعيم ، في مقابل ما جاء من جزاء الغاوين في عذاب جهنّم ، الّذي عرض الدرس الثالث لقطة موجزة منه . وفي هذا الدّرس لقطات من أحوال أهل الجنة ، وتوجيه للرّسول ، فلكلّ داع إلى اللّه بأن يبشّر بأنّ اللّه غفور رحيم وأنّ عذابه هو العذاب الأليم . التّدبّر التحليلي : * قول اللّه تعالى : * إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) : أي : إنّ الّذين اتّقوا الخلود في عذاب جهنّم ، بالإيمان الصّحيح وعمل صالح يدلّ عليه ، فمن هم أعلى درجة أو أعلى مرتبة ، يكونون يوم الدّين في جنّات وعيون . جَنَّاتٍ : جمع جنّة ، وهي ما يحتوي على أشجار وثمار وزروع وأنهار وقصور وتوابعها ، مع كلّ ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين . وجاء لفظ « جنّات » مجموعا لأنّ دار النعيم يوم الدّين فيها جنان متعدّدة باعتبار أقسامها ، ويجمعها جميعا اسم « جنّة » باعتبار أنّها كلّها بمثابة دار للنعيم ، كشأن دار الحياة الدّنيا بكلّ ما فيها . وَعُيُونٍ : أي : وعيون تجري أنهارا عظمى ودون ذلك ، وجاء بيان أنهار الجنّة بأنّها من ماء كامل العذوبة والصّفاء ، وعسل مصفّى يجري ، ولبن يجري لا يتغيّر طعمه كامل الصّفات ، وخمر لذّة للشّاربين لا يسكر الشّاربون منها . * قول اللّه تعالى : * ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) : عبارة مقتطعة ممّا سيجري من